ابن سبعين
235
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وقوله تعالى : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ [ الأعراف : 188 ] الآية . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ لقمان : 34 ] الآية . وعلى القول بأن اللّه تعالى أعلمه صلّى اللّه عليه وسلّم مفاتيح الغيب فليس علم إحاطة كعلمه تعالى ، وهو مصادم أيضا للإجماع على أن سر القدر لم يعلمه ولا يعلمه نبي مرسل ولا ملك ولا غيرهما من هو من مواقف العقول ، ويلزم أن يكون علمه صلّى اللّه عليه وسلّم مساويا لعلم اللّه تعالى ، ومماثلا له في الإحاطة والحقيقة ، فلزم حدوث علمه تعالى للمماثلة ؛ لأنه يجب لأحد المثلين ما وجب للآخر ، بل ويلزم سائر لوازم العلم الحادث من العرضية والافتقار وغيرهما ، ولا يجاب بالاختلاف بالقدم والحدوث ؛ لأن القدم والحدوث خارجان عن حقيقة العلم ، والحقيقة لا تختلف بالعوارض ، وأما الأحاديث الموهمة خلاف تلك القواطع فمؤولة ، أما عدم ادعاء المساواة لعلم اللّه كأن يقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علم علم الأولين والآخرين فلا يمتنع ؛ لأن ذلك ليس مستلزما لمساواته لعلم اللّه تعالى والإحاطة من كل وجه . ومن أقوى ما يرد به على هذا القائل أيضا ما ورد في الحديث من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يلهم في الآخرة محامد يحمد بها اللّه عزّ وجلّ لم يكن ألهمها قبل ، لكن شيخ شيخنا بالغ في القول بتكفيره ، والذي يظهر عدم التكفير ؛ لأن هذه اللوازم بعيدة لا يقول بها هذا القائل مع أن لازم المذهب ليس بمذهب ، خصوصا إذا كان اللازم بعيدا . انتهى منه بلفظه . وقد نقل تلميذه العلّامة الصبان أوله وآخره وحذف وسطه من قوله : كيف وهو مصادم أيضا إلى قوله : لكن شيخ شيخنا وذلك في حاشيته على الشرح الصغير للملوي على السلم المذكور وأقره . والقدر : قال الشيخ الكتاني : وفيه بحثان : أحدهما : في قوله : وهو مصادم أيضا للإجماع على أن سر القدر لم يعلمه ولا يعلمه نبي مرسل ولا ملك ولا غيرهما ، فإنه مخالف كما في نصوص الناس من أن الذي لم يعلمه ولا يعلمه أحد القدر لا سره .